• العلاقة بين الحركة والقوة

    مسببات الحركة

    مسببات الحركة  مظهر عام من مظاهر الحياة. نحن محاطون بأنواع شتى من الحركات. فالكائنات الحية تتحرك بإستمرار. كما أن هناك حركة القطارات والطائرات والسيارات وغيرها من وسائل النقل

    وهذه الأخيرة يتحكم فيها الإنسان ويستثمرها لخدمته ولرفاهيته. ولا تقتصر الحركة على الأجسام الأرضية أو القريبة من سطح الأرض، فللأجرام السماوية كالمجرات والنجوم والكواكب والأقمار تتحرك أيضاً

    فلا عجب إذاً أن علم الحركة من أقدم العلوم التي درسها الإنسان

    هل هناك حركة بدون قوة

    إن الإعتقاد بوجود علاقة ما بين القوة والحركة أمر تقودنا إليه مشاهداتنا وخبراتنا اليومية. فمثلاً نجد أن العربة يجرها حصان والقارب الشراعي تدفعه الرياح. وغالباً ما نستعين بقوانا العضلية لتحريك الأجسام فندفعها أو نشدها في إتجاهات مختلفة. وكذلك الحال عندما نسقط جسماً بالقرب من سطح الأرض فإننا نعلل حركته بإتجاه مركزها لوجود قوة الجاذبية نجد بوضوح أن الحركة يصاحبها قوة من نوع ما سواء أكانت عضلية أم مغناطيسية أم الثقالية أم غيرها

    ولكن هل يعني هذا بالضرورة أن القوة والحركة عنصران متلازمان، أي أن وجود أحدهما يعني وجود الآخر وإنعدام أحدهما يعني إنعدام الآخر؟ إن الحصان يمكنه أن يشد العربة ورغم ذلك تبقى العربة ساكنة وفق ظروف معينة. وأنت تستطيع أن تدفع جدار غرفتك بكل ما أوتيت من قوة ولكن دون أن يتحرك الجدار من مكانه وعندما يتوقف بك المصعد في أحد الطوابق فلا بد أن السلك المثبت فيه يشده إلى الأعلى ورغم ذلك يبقى المصعد ساكناً. كما أن أقوى المغناطيسات التي تستعملها في مختبر الفيزياء بمدرستك لا تستطيع أن تحرك قطعة من الحديد كتلتها في حدود 2 كجم إذا وضعت بالقرب منها على سطح الطاولة. وفي هذه الأمثلة ندرك وجود قوة مؤثرة في الجسم ( العربة – الجدار – الكتلة الحديدية) ورغم ذلك فإن هذه القوى – ولأسباب سنعرفها قريباً – لم تتسبب في إحداث حركة لهذا الجسم. نخلص في ضوء ما سبق إلى أن القوة يمكنها أن تتسبب في إحداث الحركة ولكن إنعدام الحركة لا يعني بالضرورة إحداث قوة 

    ولكن هل توجد حركة بدون قوة؟

    إذا إنطلقنا من خبراتنا السابقة واليومية نجد أنه لتحريك جسم ما على سطح أرض الغرفة نحتاج إلى دفعه باستمرار وإلا توقف بعد فترة قصيرة. وعند قيادة السيارة ولكي نحافظ على سرعتها فإن عل محركها أن يعمل باستمرار ليزودها بالقوة اللازمة للمحافظة على سرعتها وإلا تناقصت هذه السرعة وتوقفت السيارة. والقارب الشراعي يستمر في حركته طالما أن الريح تهب وتدفعه ولكن عندما تسكن الريح تتضاءل سرعته ويتوقف عن الحركة، ويستمر هذا الحال إلى أن تهب الرياح مرة أخرى

    :إن أمثال هذه المشاهدات قادت الفيلسوف الإغريقي أرسطو إلى أن يضع أول نظرية شبه متكاملة حول حركة الأجسام

     إقترح أرسطو أنه لا بد من وجود قوة ثابتة تؤثر في الجسم لكي يحافظ على حركته بسرعة منتظمة. ويمكننا أن نعبر عن هذا القانون بأسلوبنا الحديث على النحو التالي

     إن القوة والحركة "السرعة" عنصران متلازمان فالجسم المتحرك يتوقف تماماً عن الحركة في حال إنقطاع القوة المسببة لها.
    ظلت آراء أرسطو قروناً عديدة إلى أن جاء جاليليو الفيزيائي الحقيقي الذي أقرن المنطق العلمي بالرياضي و بالتجريب فأخضع النظريات لإختبارات عملية كما صمم التجارب المنظمة وتحكم فيها لتكون مصدراً لنتائجه ومعلوماته وبذلك لاحظ جاليليو أن قوة الإحتكاك هي المسؤولة عن توقف الأجسام المتحركة وليس غيابا أو ضعفا للقوة الأصلية التي سببت الحركة. وقوة الإحتكاك هي قوة إعاقة تحدث عند تحريك(أو محاولة تحريك) جسم على جسم آخر ملامس له غير أن السؤال الذي يتبادر للأذهان هــــــــــــــو: لو إستطعنا التخلص من الإحتكاك نهائياً فمتى وأين سيقف الجسم المتحرك؟ لقد قادت التجارب جاليليو لأن يستنتج أنه في غياب قوة الإحتكاك، فإن الجسم المتحرك يستمر في حركته وبسرعة منتظمة في خط مستقيم دون الحاجة إلى قوة تحركه .وهنا نورد ملخصاً للطريقة التي إستنتج بها جاليليو هذا المبدأ الذي يبدو للوهلة الأولى غريباً ومخالفاً لمشاهداتنا اليومية. لاحظ جاليليو أنه إذا تحركت كرة على مستوى مائل وإلى الأسفل ثم بعد ذلك إستمرت لتصعد مستوى مائل آخر مماثلاً للمستوى الأول لهما نفس زاوية الميل، فإنها تصل في المستوى الثاني إلى نفس الإرتفاع تقريباً الذي بدأت منه في المستوى الأول. وكان جاليليو يعزو هذا الفرق إلى وجود قوة الإحتكاك بين الكرة والمستوى. ثم أدرك بعد ذلك أن الكرة ستصل إلى نفس الإرتفاع مهما كانت زاوية ميل المستوى الثاني وستقطع الكرة مسافة أكبر. وأخيراً ما الذي سيحدث إذا جعلنا المستوى الثاني في وضع أفقي تماماً وكان المستوى بالطبع أملس؟ أين ستقف الكرة؟ لا شك أننا نتصور بأن الكرة ستستمر في حركتها إلى ما لا نهاية وبسرعة منتظمة

    قانون نيوتن الأول

    لقد قام إسحق نيوتن بتعميم الفكرة التي توصل إليها جاليليو لتكون قانوناً عالمياً وصاغه على النحو التالي كل جسم يحتفظ بحالته من السكون أو الحركة ما لم تؤثر فيه قوة خارجية" ونقصد بلفظ "قوة خارجية" في القانون إنها محصلة القوى المؤثرة في الجسم. فالقانون يوضح حالة الجسم سواء لم تؤثر فيه أية قوة على الإطلاق أم كان واقعاً تحت تأثير مجموعة من القوى محصلتها تساوي صفراً. ففي كلتا الحالتين يبين لنا القانون الأول في الحركة أن الجسم الساكن يبقى ساكناً والجسم المتحرك بسرعة منتظمة في خط مستقيم يظل في حركته المنتظمة ما لم تؤثر في الجسم في الحالتين قوة إضافية. أي أن القانون لا يفرق من حيث المبدأ بين الجسم الساكن والجسم المتحرك حركة خطية منتظمة حيث أن مقدار محصلة القوى المؤثرة في الجسم في الحالتين يساوي صفراً. وكثيراً ما يرتبط القانون الأول بخاصية مهمة تشترك فيها جميع الأحسام المادية. هذه الخاصية هي "القصور الذاتي". ويقصد بها خاصية الجسم التي تحاول مقاومة التغيير في حالة سكونه أو حالة حركته

    فالأجسام الساكنة تحاول المحافظة على سكونها، كما أن الأجسام المتحركة تحاول أن تحافظ على سرعتها التي إكتسبتها. وفي الحالتين يكون ذلك بفعل القصور الذاتي

    القانون الثاني لنيوتن

    من خلال دراسة قانون نيوتن الأول نرى أنه في حالة عدم وجود قوة مؤثرة في جسم ما، أو وجود مجموعة من القوى المتزنة المؤثرة فيه فإن هذا الجسم سيكون في حالة سكون أو حركة منتظمة في خط مستقيم

    ونستمر الآن في دراسة حركة الأجسام عندما تؤثر فيها قوة ما، أو بتعبير آخر عندما تكون تحت تأثير مجموعة من القوى غير المتزنة، وهذه القوى بالطبع يكون لها محصلة فيبدو الجسم كما لو كان واقعاً تحت تأثير قوة واحدة فقط هي المحصلة لا شك أن القانون الأول يدل ضمنياً على ما سيحدث للجسم عندما تؤثر فيه قوة أو قوى غير متزنة

    إن هذا الجسم لن يتحرك بسرعة منتظمة في خط مستقيم وهو أمر يمكننا التوصل إليه بخبراتنا في الحياة. فمثلاً لتحريك جسم ساكن نحتاج لدفعه، ولإيقافه إذا كان متحركاً فإننا نؤثر قيه بقوة في إتجاه معاكس لحركته. كما أننا إذا أردنا أن نحرف جسماً متحركاً من مساره فإننا نؤثر فيه بقوة جانبية. وهذه العمليات جميعاً، زيادة السرعة أو تقليل السرعة أو تغيير إتجاهها، تتضمن تغييراً في متجه السرعة ، سواء في القيمة أو الإتجاه ولهذا فإن الجسم في هذه الحالات لا يتحرك بـــسرعة منتظمة   بل يتحرك  ب(تزايد في سرعته أوتناقص فيها) وتكون القوة الخارجية هي التي تسببت في إحداث  الحركة

    وهذا يقودنا إلى إستنتاج أن هناك علاقة بين القوة والتسارع وليس بين القوة والسرعة كما إعتقد أرسطو

    إن علاقة القوة بالتسارع هي الموضوع الذي يتناوله القانون الثاني في الحركة والمعروف بالقانون الثاني لنيوتن، وكثيراً ما يطلق عليه إسم القانون الأساسي في الديناميك ولكن ما هي العلاقة بين القوة المؤثرة في الجسم والتسارع التي تحدثها هذه القوة؟

    الحركة المنتظمة والمتغيرة              طبيعة الحركة

    « الطاقة الكهربائية »
    Google Bookmarks Blogmarks

  • Commentaires

    Aucun commentaire pour le moment

    Suivre le flux RSS des commentaires


    Ajouter un commentaire

    Nom / Pseudo :

    E-mail (facultatif) :

    Site Web (facultatif) :

    Commentaire :